عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

189

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

المثل والقول قولها في البكارة والثيوبة ، ولو خلقت بلا بكارة أو زالت بلا وطء فحكمها حكم الأبكار ، ولو اشترى جارية بشرط الثيوبة فخرجت بكرا فلا خيار له أو تزوجها بشرط الثيوبة فخرجت بكرا فكذلك أو بشرط البكارة فخرجت ثيبا فله الخيار على الفور ولا يحتاج إلى حاكم ، فإن قالت زالت البكارة عندك فأنكره فالقول قولها بيمينها ، فإن حلفت لم ينفسخ النكاح ، وإن قالت كنت بكرا فافتضني فأنكر الزوج فالقول قولها في البكارة لدفع الفسخ ، وقوله بيمينه لدفع كمال المهر ولا ينفسخ النكاح بل إن طلقها قبل الدخول لزمه نصف مهرها ، ومن المسائل المستثناة فسكوت النبي صلى اللّه عليه وسلم على شيء يفعل أو يقال بحضرته يكون كتقريره لفظا ، وكذا سكوت المجمعين على قول ويسمى الإجماع السكوتي ومنها الساكت عن النهي عن المنكر مع القدرة على إزالته يلحقه الإثم . ( الثالثة ) : لا ينسب إلى الساكت فعل في مسائل منها إذا ارتضعت الزوجة الصغيرة من الزوجة الكبيرة وهي ساكتة ، صحح في زوائد الروضة أنها كالنائمة أي فلا غرم عليها ، ومنها لو حمل أحد المتبايعين وأخرج من المجلس وهو ساكت لا يبطل خياره ، ومنها لو حلف لا يدخل الدار فحمل وأدخل إليها وهو ساكت قادر على الدفع لم يحنث على الأصح . ( الرابعة ) : ينسب الفعل إلى الساكت في مسائل : منها لو أتلف الوديعة رجل عند المودع وهو ساكت قادر على دفعه ضمنها ، وكذا لو أتلف مالا بحضرة صاحبه وهو ساكت لا يلزمه ضمانه ، ومنها لو حلق رجل رأس محرم وطيبه وهو ساكت فعلى المحرم الفدية . ومنها لو زنى بامرأة وهي ساكتة لزمها الحد ، قال الإسنوي : ولا مهر على الزاني إلا إذا أكرهها . ( لطيفة ) القطا طير معروف يقول في صياحه من سكت سلم وأكل لحمه ينفع من الاستسقاء وضعف الكبد لكنه عسر الهضم ويورث السوداء وإذا طبخ بالخل ودهن بالسيرج زال ضرره ، وإذا أحرقت عظامه ودقت ثم جعلت في زبد ودهن به الأقرع رأسه نبت شعره بإذن اللّه تعالى ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل ؟ قال : « الصلاة على ميقاتها » ، قلت : ثم ما ذا يا رسول اللّه ؟ قال : « أن يسلم الناس من لسانك » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « أي الأعمال أحب إلى اللّه » ؟ فسكتوا قال : « هو حفظ اللسان » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا للّه تعالى » . ( مسألة ) : قال إن سكت عن طلاقك فأنت طالق ولم يطلقها في حال وقع طلقة وإن طلقها ثم سكت وقع طلقة أخرى وانحلت اليمين قاله في الروضة . ( حكاية ) : قال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : قتل شاب من المسلمين يوم أحد فقالت أمه هنيئا له الجنة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه » . وقال عيسى عليه السلام : من كثر كذبه ذهب جماله ، ومن ذهب جماله ساء خلقه ، ومن ساء خلقه عذب نفسه . وقال علي رضي اللّه عنه : أعظم الخطايا عند اللّه اللسان الكذوب . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كذب العبد تباعد